طنوس الشدياق

523

أخبار الأعيان في جبل لبنان

حمانا حتى انتهت تلك الحروب . فرجع معه إلى بتدين فاظهر الباشا للأمير بشير استمالته إلى الأمير امين وسأل الأمير ان يسلمه مقاطعة الارسلانيين . فسلمه الغرب الأسفل والساحل وجعل يقبض على المذنبين ويرسلهم إلى بتدين ليرسلوا إلى مصر . وفيها توفي الأمير خليل ابن بشير بن علي بن بشير شابا عزيبا . وكان كريما جدا ليّنا عاقلا ودودا . وفيها امر إبراهيم باشا بجمع سلاح البلاد جميعا . فجمعه الأمير بشير الوالي ولم يبق الا سلاح أولاده وحفدته وابن أخيه وخدمهم وأبقى سلاح الأمير امين وأعوانه وبعض المتاصب المختصين به . وفيها لما قدمت عمارة الدولة العثمانية وعمائر الدول الأربع لانتزاع سورية الثانية من ولاية والي مصر سار الأمير امين إلى عزة باشا قائد العسكر العثماني المقيم في بيروت . ثم سار مع زكريا باشا إلى يافا فأعزّه . ولما وقع الاختلاف بين الأمير بشير ملحم الشهابي الوالي ومناصب الدروز عرض الأمير امين إلى زكريا باشا فأوقع الصلح بينهم وصدر امر الباشا للأمير بشير ان يجري مع كل بحسب عادته . ورجع معه إلى بيروت . وفيها قدم الأمير احمد من إسلامبول وكانت غيبته اثنتي عشرة سنة . وفيها لما تعذر على الأمير بشير ملحم اجراء الاحكام لعدم ارضائه المناصب بحقوقهم أشار على سليم باشا ان يسجن الأمير أمينا والشيخ حسين تلحوق لتمكنه السياسة . فأمر الباشا باحضارهما ووضعهما في محرس في بيروت . فاتفق حينئذ ان نجيب باشا والي دمشق مرّ ببيروت فشكى اليه الأمير احمد مسترحما اطلاقهما فارسلا إلى الباشا العرض المرسل في البلاد المتضمن طلب رفع الأمير بشير عنهم . فأمر باحضار الأمير بشير والأمير والشيخ إلى ديوان الوزير واصلحهما معه فأمر الوزير باطلاقهما . ولما لم يتمكن الأمير بشير من جمع الأموال الأميرية استدعي إلى بيروت وطلب من كل عائلة من أرباب المقاطعات نائب ووكلاء عن النصارى . فتوجه الأمير امين نائبا عن عائلته وعن بني يزبك . ولما تم ترتيب المال رجع إلى محله . وسنة 1841 استدعى الأمير بشير ملحم الأمير احمد فتوجه معه إلى دير القمر وأقام حتى انتشب الحرب فيها بين الدروز والنصارى . وفي أثناء ذلك حضر بعض الامراء الشهابيين برجال إلى كفرشيما عازمين على التوجه